الشيخ الجواهري
97
جواهر الكلام
ومن هنا قال في المسالك : " يتجه حينئذ تعلق حق الجناية برقبته ، إذا لم يكن كسوبا ، فيجوز بيعه كما يقتل في العمد ، بل هو أدنى منه " . وفيه أن ذلك يقتضى ترجيح أدلة الجناية على أدلة الوقف ، وحينئذ يتجه تعلقها من أول الأمر برقبته ، إلا أن يفديه المولى ، كما احتمله الفاضل في المحكي من المختلف ، ولعله لا يخلو من قوة ، وإلا كان المتجه سقوط حق الجناية عن المولى مطلقا حتى في كسب العبد الذي هو أحد أمواله ، لأنه لا يعقل عبده ، فينتظر حينئذ انعتاقه القهري أو يأخذ الأرش من بيت المال كالحر المعسر . وبالجملة فالمتعين في المسألة أحد الاحتمالين ، وإن كان الأول أقواهما ، لا التعلق بمال المولى مطلقا ، ولا خصوص كسبه ، فإن لم يكن كسوبا فبرقبته ، إذ لا يخفى عليك خروجهما عن قواعد الفقه ، ولا ينافي ذلك ما ذكرناه في مسألة العمد الذي تعين حق الجناية ، وعدم بطلان دم المسلم بالقصاص ، بخلافه هنا ، فإنه مع عدم التعلق برقبته الذي هو مقتضى دليل الجناية يقتضي بطلان دم المسلم ومرجوحية حق الجناية بالنسبة إلى حق الوقف ، والمعلوم خلافه فتأمل جيدا ، فإنه دقيق نافع والله العالم . هذا كله على القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم ، أما لو قلنا بعدم انتقاله أو انتقاله إلى الله تعالى ففي القواعد وغيرها تعلق بكسبه ، بل في المسالك " هو كذلك قطعا - لكن قال متصلا بذلك ويحتمل تعلقها بمال الواقف ببيت المال ، بل في القواعد وكذا إن كان على المساكين أو على المعسر أي في التعلق بالكسب . ولكن لا يخفى عليك بعد التأمل فيما ذكرنا أنه لا فرق بين الجميع فيما سمعته من الاحتمالين وأقواهما . ( أما لو جنى عليه فإن أوجبت الجناية أرشا ) لكونها خطأ أو كان الجاني حرا ( فللموجودين من الموقوف عليهم ) دون غيرهم كما في محكي السرائر والتبصرة ، واحتمله في القواعد وقواه في محكي المبسوط والايضاح لكونه حينئذ شبه المنفعة المختصة بهم ، إن لم يكن منها ، فلا استحقاق لغيرهم من البطون الذين يتوقف استحقاقهم